لا يمر يوم دون وقوع حريق أو مشكلة ناتجة عن الكهرباء. وفي محيطنا الذي يشهد عشرات الحرائق يومياً، تظل الكهرباء أحد أكبر الأسباب التي لا يدركها الكثير من الناس!
إن الكهرباء، التي تنافس “السجائر” كسبب رئيسي للحرائق، سجلت نمواً مستمراً في الإحصائيات خلال السنوات العشر الماضية؛ فبينما تراجعت الحرائق الناتجة عن السجائر من نسبة 54% إلى 33%، ارتفعت الحرائق الناتجة عن الكهرباء من 17% إلى 27%. ويبدو أنها ستتصدر القائمة ما لم يتم اتخاذ التدابير اللازمة.
فما هي التدابير اللازمة ومن المسؤول عن اتخاذها؟ للإجابة على هذا السؤال، يجب أولاً تحديد مصدر المشكلة. إذا نظرنا إلى الجانب التنظيمي، فالحقيقة أن “لائحة إعداد مشاريع التمديدات الداخلية” موجودة بالفعل. وهذا يعني أن المهندس، أثناء إعداد المشروع، ملزم بوضع مخمد الجهد الزائد (Aşırı Gerilim Sönümleyici) الذي يمنع تقلبات الكهرباء وفقاً للقواعد والأسس التي تحددها اللائحة. بناءً عليه، فإن المسؤول الأول عن المباني التي أُنشئت بعد عام 2003 هو مهندس المشروع.
نحن كجمعية، نبذل قصارى جهدنا لرفع الوعي لضمان عدم تكرار مآسٍ مثل فاجعة “ألاداغ” في أضنة، والتي دفعنا ثمنها حياة 11 من أطفالنا. لكن إيصال صوتنا ليس سهلاً؛ لأنه مهما كانت اللوائح قوية، سيظل عملنا صعباً في ظل غياب الوعي وآليات الرقابة الواعية، وفي ظل وجود مهندسين يعانون من “عقدة الخواجة” ويعتقدون أن الحلول الأجنبية كافية وأن “مانع الصواعق التقليدي” (Parafudr) يكفي وحده. العمل صعب طالما لم يتم تحميل المسؤولية للفنيين الذين يعقدون الأمور بدلاً من فهم أن التدابير البسيطة مثل مخمدات الجهد الزائد توفر حماية كاملة حتى ضد الصواعق وانفجار المحولات.
كجمعية، سنبدأ في خطواتنا القادمة بالتذكير المستمر بمسؤوليات الفنيين في المشاريع العامة والخاصة، والذين يعتقدون أنهم لا يحملون أي مسؤولية، بينما قد يواجهون عقوبات بالسجن تتراوح بين 8 إلى 12 عاماً في حال وقوع حريق، كما حدث في فاجعة “ألاداغ”.
ماذا يحدث إذا لم يضع مهندس المشروع مخمد الجهد الزائد، أو اكتفى بوضع مانع صواعق تقليدي؟ الإجابة هي: للأسف لن يحدث شيء حتى ينشب الحريق. وبما أن شركة توزيع الكهرباء المعنية تقوم بفحوصاتها بناءً على “لائحة التمديدات الداخلية” التي لا تدرج مخمد الجهد الزائد ضمن قائمة فحص المنتجات، فإنها تمنح الموافقة ويتم إطلاق الطاقة في النظام. وهنا يظهر المسؤول الثاني، وهي شركة توزيع الكهرباء بشكل غير مباشر، لأنها لم تقم بالرقابة وفقاً لـ “لائحة إعداد المشاريع” رغم امتلاكها السلطة لذلك.
ولا تتوقف مسؤولية شركات توزيع الكهرباء عند هذا الحد؛ فوفقاً لـ “لائحة جودة الخدمة لتوزيع وبيع الكهرباء بالتجزئة” الصادرة في 21 ديسمبر 2012، فإن شركة التوزيع مسؤولة عن تعويض الأضرار الناتجة عن احتراق الأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي لا يكون للمستخدم دخل فيها.
إن المبالغ التي تدفعها بلادنا كعجز في الحساب الجاري نتيجة تلف اللوحات الإلكترونية بسبب الجهد الزائد تصل إلى أرقام مرعبة تبلغ 2 مليار دولار سنوياً. إذا تخيلنا أن شركات التوزيع هي من ستدفع هذه التعويضات، فلن تبقى هناك شركة توزيع صامدة، أو سيتجهون لاستخدام تدابير بسيطة مثل مخمد الجهد الزائد الذي يضمن سلامة الأرواح والممتلكات، ويضمن جودة الطاقة، ويوفر على خزينة الدولة هذه المبالغ الضخمة التي تخرج للخارج في ظل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.
هل تود مني مساعدتك في صياغة “خطاب تنبيه قانوني” باللغة العربية موجه للمهندسين والمقاولين يوضح التبعات القانونية لإهمال تركيب أنظمة الحماية من الجهد الزائد في المشاريع الجديدة؟


